وُلِد الإيطالي سيلفسترو ليغا (Silvestro Lega) عام 1826 في بلدة موديليانا الصغيرة لعائلة ثرية، لكن طفولته كانت أشبه برواية إيطالية قديمة؛ فقد تزوّج والده مرتين، وكانت والدته خادمة في منزل العائلة قبل أن تصبح زوجته. وفي السابعة عشرة من عمره، وصل إلى فلورنسا ليدرس في الأكاديمية، لكنه سرعان ما شعر بالاختناق، وبدأ يبحث عن طريق آخر. وفي عام 1859، وبينما كانت إيطاليا تشتعل بحروب الاستقلال، تطوّع ليغا جنديًّا في سلاح المدفعية، وشارك في المعارك ضد النمساويين، وكأنه أراد أن يرسم التاريخ بدمه قبل أن يرسمه بفرشاته.
سنوات الحب والإبداع
في عام 1860، تغيّر كل شيء. انتقل ليغا إلى ضاحية بياجنتينا الفلورنسية، وهناك تعرّف إلى عائلة باتيلي، وأصبحت ابنة العائلة، فيرجينيا، حبّه الأكبر وملهمته الدائمة. وفي تلك السنوات السعيدة، أنجز روائعه التي جعلته واحدًا من أبرز رسامي "الماكيايولي"، مثل: "غناء الأغنية الشعبية" و**"الزيارة"** و**"شرفة العنب"**. وكانت لوحاته تعكس عالمًا هادئًا يفيض بالدفء العائلي، ويزخر بالنساء والأطفال والحدائق المشمسة، وكأنه كان يحاول تجميد السعادة قبل أن تتبخّر.
الفقد والاكتئاب والانقطاع عن الرسم
لكن الموت لم يمهله طويلًا. ففي عام 1870، توفيت فيرجينيا بمرض السل عن عمر ناهز 35 عامًا، كما فقد ثلاثة من إخوته، فدخل ليغا في دوامة من الاكتئاب الحاد. وتوقّف عن الرسم أربع سنوات كاملة، وعاش في فقر مدقع. وكتب عنه صديقه تيليماكو سينوريني: "لقد تغيّر إلى درجة لا توصف."
السنوات الأخيرة... الإبداع رغم الألم
في عام 1886، انتقل إلى قرية غابرو الريفية، حيث عاش ما تبقّى من حياته ضيفًا لدى عائلة بانديدي، وكاد أن يفقد بصره بالكامل. ومع ذلك، واصل الرسم، واتسمت أعماله الأخيرة بمزيد من العنف والاضطراب. ففي لوحة "الرداء الوردي"، أصبحت ضربات الفرشاة "ساخنة، متقطعة، ومضطربة، إلى درجة أنها تبدو أحيانًا مترددة ومرتعشة".
رحيل الفنان وبقاء السؤال
في 21 سبتمبر/أيلول 1895، توفي ليغا في فلورنسا بسرطان المعدة عن عمر ناهز 68 عامًا. وفي سنواته الأخيرة، كان يبيع لوحاته بأسعار زهيدة ليؤمّن قوته، لكنه كان يقول لأصدقائه: "اشتروا لوحاتي، وعندما أموت، سترون كم ستساوي." وكان محقًا؛ إذ تُعدّ أعماله اليوم من كنوز الفن الإيطالي. لكن سؤال ليغا لا يزال عالقًا: هل كان يرسم كل هذا الجمال لأنه كان سعيدًا، أم لأنه كان يحاول الإمساك بشيء ظل يفلت منه طوال حياته؟
الأكثر قراءة
ما من أحدٍ يوقظني في الصباح!
عزت القمحاوي لـ" شغف": كل شخصية تفضح جزءا من كاتبها
حبّ متأخّر جدًّا
مستر نون لـ"نجوى بركات"... الكتابة في مواجهة الذات
الكلمات المفتاحية
- فن فن 46
- شغف شغف 39
- سيرة ذاتية سيرة ذاتية 32
- فنان تشكيلي فنان تشكيلي 21
- شعر شعر 20
- الأدب الأدب 18
- رواية رواية 14
- الانسان الانسان 7
- العالم العربي العالم العربي 7
- أوراق ملونة أوراق ملونة 6
- نثر نثر 6
- لبنان لبنان 6
- سوريا سوريا 5
- اللغة العربيّة اللغة العربيّة 5
- ألوان ألوان 5
- العالم العالم 5
- العقل العقل 4
- مقالة مقالة 4
- الدين الدين 4
- الكويت الكويت 4
آخر المقالات
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا