تحميل موقع شغف

من ديوان «حديقة الشتاء»

من ديوان «حديقة الشتاء»

بابلو نيرودا

 

ترجمة: سحر أحمد

 

 

 

الأناني

 

لا أحد مفقود من الحديقة. لا أحد هنا:

 

سوى الشتاء الأخضر والأسود، استيقظ

 

اليوم من نومه العميق كالشبح،

 

شبحٌ أبيض بثيابٍ باردة،

 

يتسلق سلالم القلعة. إنها الساعة

 

التي لا يصل فيها أحد،

 

قطرات ندى باردة تتساقط حسب

 

من أغصان الشتاء العارية

 

وأنا وأنت في دائرة العزلة،

 

منيعان وحيدان، في انتظار

 

لا أحد، لا، لن يأتي أحد

 

بابتسامة أو ميدالية أو ميزانية

 

ليقترح علينا أو يطلب شيئًا.

 

إنه أوان

 

الأوراق المتساقطة، غبارٌ متناثرٌ

 

على الأرض، حين

 

تعودُ الى أعماق كينونتها وعدمها

 

تهجر الذهب والخضرة

 

حتى تصبح جذوراً مرة أخرى،

 

ومرة ثانية، تحللٌ وولادة،

 

تعلو لتعرف الربيع.

 

يا قلباً ضائعاً

 

في نفسي، في جوهر الإنسان،

 

يا للتغيير السخي الذي يسكنك!

 

أنا لست الجاني

 

الذي فرّ أو سلم نفسه:

 

البؤس لم يضنِني!

 

يمكن لسعادتك أن تكبر أكثر مرارةً

 

إذا قبلّتها كل يوم،

 

ولا شيء يحرر الذات

 

من ضوء الشمس سوى الموت.

 

ماذا أفعل لو اختارتني النجمة

 

كي أضيء مع البرق، وإن قادتني

 

الشوكةُ لآلام الآخرين؟

 

ماذا أفعل لو كل حركة

 

من يدي تقربني الى الوردة؟

 

هل أطلب الصفح عن هذا الشتاء،

 

الأكثر بعداً، الأكثر تعذراً

 

لذلك الرجل الذي اعتاد البحث عن البرد

 

من دون أن يعاني أحد بسبب سعادته؟

 

وإذا كان في مكان ما على هذه الطرق

 

- فرنسا البعيدة، أعداد الضباب –

 

أعود إلى مدى حياتي:

 

حديقة وحيدة، حيٌّ فقير،

 

وفجأة، هذا اليوم يساوي كل الأيام،

 

يهبط السلالم التي لا وجود لها

 

يرتدي نقاءً لا يقاوم،

 

وثمة رائحة من العزلة الحادة،

 

من الرطوبة، من الماء، من الولادة من جديد:

 

ماذا أفعل إذا تنفستُ هوائي،

 

لماذا أشعر بأني جريح حد الموت؟

 

 

المصدر: صحيفة القبس الكويتيّة