في القسم الثاني من الكتاب واصل أدونيس رحلته في التساؤل والتأويل والميل نحو العدميّة...قام بنقد سير الأنبياء ( سليمان، يونس) والجزء الثاني من سيرة آدم ( قابيل وهابيل) مسقطًا قلقه الوجودي على حاضرنا المليء بالحروب والقتل والركام والغبار. كان أدونيس في كتابه أميل للعدميّة مشكّكًا في مفهوم الحياة وفي كينونتها...محاولًا محاكاة الرب ومناقشته عبر السؤال بمفاهيم كوجوده والثواب والعقاب وغيرها، وحافظ أسلوبيًّا على روح الإيجاز مع التراجع قليلا عن استخدام المجاز كعنصر أو أداة لخدمة السياق مستعينًا بالأسلوب الإنشائي الاستفهامي لايصال نقده. ما جعل الشّعر في هذا الجزء أبعد عن الفنيّة المطلقة وأقرب إلى التساؤل والتفكيك والمحاكاة.
----
إليكم الجزء الثاني من المختارات :
----
لم أكن مخطئًا حين أصغيت للنمل يقرأ أشعاره على هدهد.
----
متّ كأنّكَ طفلٌ ولو متّ شيخًا.
---
طائرٌ يحمل الفضاء إلى عشّه.
---
درسي المقبل أن يقول لي الشعر والحب من أين يبدأ تاريخي الأوّل.
----
في الحجر- الراجم والمرجوم سواء: لا عرقٌ يصرخ أو يهذي لا لون في القبر- الراجم ربٌّ والمرجوم الكونُ. كيف أنام وحولي أمواتٌ أيقاظ كلّهم؟
---
وحشه عرشه لا يريد قتالًا إذا لم يكن بين طفلٍ وطفلٍ.
----
ما اسم قابيل؟
- هابيل في لغة ميّتة
ما اسم هابيل؟
-قابيل في لغة حيّة.
----
لن يكون السرير الأخير لجسمي ترابًا سيكون رمادًا وسأرقى على سلّم الفضاء لهبًا يلبس الهواء.
---
قالوا، ويقولون: الله جميل. حسنًا. لكن قولوا: كيف يحبّ، إذًا، عُبّاد الله، القتل، ويحيا كلٌّ منهم، كي يذبحَ طفلًا، أو يحجب وجه امرأةٍ؟
---
يقظٌ، لا لأقرأ ما قاله سليمان عن نملةٍ كان ينقل أفكاره وأحلامه على ظهرها، ولكن لأقرأ ما كتبتْه بالدّبيب إلى وكرها، وبالقشّ يحضن أهدابَها، وبما سمعتْه من فم الرّيح- مسحورةً بما سنّه أبو الأنبياء.
يقظٌ كي أماهي بين الهراء وهذا الفضاء.
----
أتراه الهدهد يصغي سرًّا حتّى الآن إلى بلقيس! يروي ويحرّف ما كتبتْه عن لهب الأعماق في لغة العشّاق.
---
أهوَ الإنسان مخلوق لكي يكتشف العالم في مجزرة، أو مقبره؟ من تراه الآثم الأكبر في الكون، ومن اين تجيء المغفره؟
----
هوذا نكتب الحياة، ولكن برماد أحبّائها.
----
كيف تسكن في جوف حوتٍ وتؤمن أنّك حيٌّ؟ ما الذي يمزج الله بالقتل، والقتل بالله، والعرس بالمذبحه؟ مدن الله صارت مدن الفتك، والذبح، والأضرحه؟
----
كلامكَ ميدان حرب ولسانكَ سيف: لمن، ولماذا تغنّي؟ ----
ربّما يقدر الشِّعر أن يكتب الموت في بيته، ولكن كيف يقدر أن يكتب الطريق إليه؟
----
آخر المقالات
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا