في كتابه " هجرة الشمس " الصادر حديثًا عن دار الساقي، ينفي أدونيس علاقة الشّعر بالسن أو بالشيخوخة أو بالزمن عمومًا ولا يستخدم المجاز لغاية مطلقة بل كأداة لإيصال الفكرة والقول بأن الملاحظة أيضًا قد تولّد شعرًا بقالب فنّي.
يكتب أدونيس عن كلّ شيء بقلق، يعيد الرموز إلى سيرتها الأولى المجرّدة من التأويلات، يتساءل باستمرار ويكتفي بالحوار الداخلي مع الذات، وهذا يشير إلى عودته إلى الصفحة البيضاء التي قد تسبق الولادة أو الموت...مانحًا القصيدة حرّيتها، فتخرج عن سيرتها كنصّ مقفى أو كسياقات محكومة بتفعيلات، أو كقالب نثري مكثف...هي سياقات أقرب الى نصوص تدافع عن نفسها بالقلق والمجاز والتساؤل.
بمناسبة صدور الكتاب حديثًا اخترت و"شغف" أن نخصّكم بمختارات من الكتاب الذي يقع ب ٢٦٣ صفحة ضمن القطع المتوسّطة.
------
إليكم الجزء الأوّل من المختارات:
-------
الممحاة قلقٌ مسبقٌ داخل الفكرة.
----
لا تقل الحقيقة لئلّا يقتلك الذين يصغون إليكَ. قل الحقيقة لكي لا تصير قاتلًا!
----
ليس للواحد الأحد، الآن، بيْتٌ، غير أشلاء أبنائه وأنقضاهم.
----
منذ اليوم الذي رأى فيه الإنسان كيف يبني العنكبوت بيته، لم يتوقّف عن تقليده.
----
بلادٌ مقدّسة ؟ أهي، إذًا، بلادٌ لا تحيا إلّا بموت سكّانها: قتلى وقاتلين؟
----
هل تريد أن تفهم النهاية حقًّا؟ إذًا تتلمذْ على اللانهاية.
----
لماذا تتكدّس الأيّام كمثل قطعانٍ من الورق في حظيرة اليوم؟
----
لماذا تتكدّس الأيّام كمثل قطعانٍ من الورق في حظيرة اليوم؟
----
لو كانت لي القدرة، لخلقت للسماء همًّا واحدًا: كيف تحيا في سرير واحد مع الأرض؟
----
سألني الضوء : ماذا تكتب؟ سبقني الظل إلى السؤال: لماذا تكتب؟
----
كم وردة ذبلتْ حتّى الآن في شريانك أيّها الضوء الباقي؟
-----
نعم يا صديقي القارىء، يكاد عمري أن يقول وداعًا للضوء، ولم أتقن بعد فنّ الاستضاءة.
----
النور هو المكان الذي تختاره الفراشة لموتها، والظلمة هي المكان الي تختاره السماء لموت الإنسان لمن توجّه، إذًا، رسالتك أيّها الضوء؟ وقل لنا قبل كلّ شيء: هل هذا الإنسان- الطين خلق حقًّا على صورة الله؟
----
ربّما لا يحقّ لمن يعشق الضوء والشمس إلّا أن يعيش مطموسًا بالظلمات وفي مستوى الغبار. -----
كلّ يوم يتنافس عشّاق الطبيعة في الجواب عن هذا السؤال: أيّهما الأكثر حضورًا في الحياة: الهواء أو الشقاء؟
-----
ماذا لو أنّ الإنسان كالماء لا ذاكرة له؟
----
يا للمعجزة المستسرّة: لم نسمع حتّى الآن أنّ حروبًا وقعت بين سكّان الجنّة!
-----
ما أقل الوجوه وما أكثر المرايا.
-----
شجرٌ يتحدّث عن حزنه، وحده الغيم يصغي إليه!
----
ليلةٌ هاجرتْ- رفضتْ أن تقول: وداعًا لكوابيسها.
----
سكن الله يومًا، كما سكن الشعر والحبّ في الجسد- البدء: لا رايةٌ، ولا عرشٌ، لا سلطةٌ، غير وجه الفضاء، قلتُ هذا مرارًا، أكرّر كي تسمعَ السماء.
----
أنت نفسك منفى لنفسكَ واللحظات رياح.
-----
أتقدّم- لكن لماذا لا أرى راحةً ولم أر يومًا أنّني متعبٌ. خطأ فيّ؟ أم في التراب، أيُّهذا السراب الكتاب؟
-----
تولد الآن في كلّ صوت لغة لا حقوق لها.
-----
ما أقلّ، وما أفقر الذين يحبّون ألّا يموتوا سوى مرّة واحده!
-----
جارنا مؤمن - يقول ولكنّه لا يفكّر إلّا بشفرة إيمانه وأهوائها، كيف تغرزُ في رأس طفلٍ وكيف يحزّ بها، كل يوم عنق كافر.
-----
أتأكد في حضنك الآن، أنّي ليل وأنّكِ شمسٌ، وأنّا جسدٌ واحدُ.
-----
كيف لي أن أنام إذا لم تكن حياتي سهرًا دائمًا.
آخر المقالات
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا