تحميل موقع شغف

مقهى الهافانا العنوان الذي اجتمع عنده أدباء دمشق وشعراء العرب

مقهى الهافانا  العنوان الذي اجتمع عنده أدباء دمشق وشعراء العرب

لم تكن المقاهي في دمشق مجرد أماكن لاحتساء القهوة، بل شكّلت عبر عقود طويلة جزءاً من الحياة الثقافية والاجتماعية للمدينة، حتى غدت بعضها محطاتٍ رئيسية في تاريخها الحديث. ويأتي مقهى الهافانا، الذي تأسس عام 1945، في مقدمة تلك المقاهي التي ارتبط اسمها بالأدباء والصحفيين والشعراء، وتحولت إلى واحد من أبرز الملتقيات الثقافية في سوريا خلال النصف الثاني من القرن العشرين. يقع المقهى في قلب دمشق على شارع بور سعيد، بين ساحة يوسف العظمة ومحطة الحجاز، وسط منطقة تجمع المؤسسات الرسمية والأسواق التاريخية ومكاتب السفر والطيران، وعلى مقربة من سوق الصالحية وشارع 29 أيار وجسر فيكتوريا، وهو موقع أسهم في جعله نقطة التقاء لشرائح متنوعة من أبناء المدينة وزوارها. غير أن أكثر الأسماء التصاقاً بالهافانا كان الشاعر محمد الماغوط، الذي اتخذه مجلساً يومياً ومكاناً يفضّل العمل والتأمل فيه بعيداً عن الصخب. كان يقضي ساعات طويلة يراقب تفاصيل الحياة الدمشقية، ويصغي إلى أحاديث الناس، ويستمد من تلك المشاهد مادته الإنسانية التي انعكست لاحقاً في قصائده ومقالاته وأعماله المسرحية، حتى أصبح حضوره في الهافانا جزءاً من سيرته الأدبية، وأصبح المقهى بدوره أحد الأماكن الأكثر ارتباطاً باسمه. وإلى جانب الماغوط، احتضن الهافانا نخبة من كبار الأدباء والشعراء العرب، من بينهم بدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، وأحمد الصافي النجفي، ومحمد مهدي الجواهري، والشاعر القروي، وأحمد عبد المعطي حجازي، كما ارتاده فنانون بارزون مثل محمود المليجي، وفريد شوقي، ومحمد عبد المطلب، والمطرب العراقي سعدون جابر، حتى وصفه كثير من زواره المصريين بأنه "فيشاوي دمشق" لما امتلكه من مكانة ثقافية وشعبية. وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي تعرّض المقهى لخطر التحول إلى محال تجارية، إلا أن قيمته التاريخية والثقافية دفعت الجهات المعنية إلى الحفاظ عليه وإعادة تأهيله، ليستمر حتى اليوم أحد أشهر المقاهي الدمشقية وأكثرها حضوراً في الوجدان الثقافي السوري. ورغم تغيّر ملامح المدينة وتراجع دور المقاهي التقليدية، ما يزال الهافانا يستقبل الكتّاب والمثقفين ورواد دمشق القديمة، محافظاً على مكانته بوصفه شاهداً على مرحلة ازدهرت فيها الحركة الأدبية، ومقصداً لكل من يبحث عن أحد أبرز معالم الثقافة المدنية في العاصمة السورية.

.....................................

المصادر:

• صحيفة الشرق الأوسط، مدونة رصيف22، مجلة المجلة.

مصدر المقال: موقع سوريّات