في تاريخ الثقافة الكويتية أسماء تركت بصمة لا تمحى، لكن قلة منهم استطاعوا أن يجمعوا بين الإبداع الأدبي والبحث التاريخي والتوثيق العلمي كما فعل الأديب والباحث خالد سعود الزيد (1937–2001). فقد كرّس حياته لخدمة الأدب الكويتي، ولم يكن همه أن يضيف اسمًا إلى قائمة المؤلفين، بل أن يحفظ ذاكرة وطن كاملة، وأن ينقذ تراثًا أدبيًا كان مهددًا بالنسيان.
وُلد خالد سعود الزيد عام 1937 في منطقة القبلة بمدينة الكويت، ونشأ في بيت يقدّر العلم والأدب. وكان لوالده، الملا سعود بن محمد الزيد الطريجي، أثر بالغ في تكوين شخصيته؛ إذ غرس فيه حب المعرفة والقراءة، وهو ما ظل الزيد يذكره بكل وفاء، حتى إنه أهدى كتابه الأشهر «أدباء الكويت في قرنين» إلى روح والده، اعترافًا بفضله في مسيرته العلمية والأدبية.
بدأ حياته شاعرًا، لكن شغفه الحقيقي قاده إلى عالم البحث والتوثيق، حيث أدرك أن كثيرًا من نتاج الأدباء الكويتيين الأوائل متناثر في الصحف القديمة والمخطوطات والوثائق الخاصة. فكرّس سنوات طويلة لجمع هذا التراث، متنقلًا بين المكتبات والأرشيفات، باحثًا عن كل قصيدة أو قصة أو ترجمة يمكن أن تضيف سطرًا جديدًا إلى تاريخ الأدب الكويتي.
ومن هذا الجهد الدؤوب خرج كتابه الموسوعي «أدباء الكويت في قرنين»، الذي أصبح مرجعًا لا غنى عنه لكل باحث في الأدب الكويتي والخليجي. ولم يقتصر عطاؤه على هذا العمل، بل ألّف كتبًا ودراسات في التراث الشعبي، والأمثال الكويتية، والقصة القصيرة، والمسرح، وأدب الرحلات، وسير الأدباء، مؤكدًا أن الثقافة الوطنية لا تكتمل إلا بحفظ تفاصيلها الصغيرة قبل إنجازاتها الكبرى.
ولم يكن خالد الزيد باحثًا منعزلًا عن الوسط الثقافي، بل كان من المؤسسين الفاعلين لرابطة الأدباء في الكويت، وشغل فيها مناصب قيادية، كما أسهم في تحرير مجلة «البيان»، وشارك في مؤتمرات وملتقيات أدبية عربية، ممثلًا للكويت ومدافعًا عن مكانة أدبها وتاريخها.
وحصد خلال مسيرته عددًا من الجوائز والتكريمات، كان أبرزها جائزة الكويت في الآداب، إضافة إلى جوائز نالها عن عدد من مؤلفاته، تقديرًا لما قدمه من خدمة جليلة للثقافة الكويتية.
ورغم حضوره الثقافي الواسع، بقي خالد الزيد حريصًا على خصوصية حياته الأسرية. وقد عُرف بوفائه لأسرته، كما عُرف بحبه لأبنائه، ومنهم ابنه سعود الذي تسلم تكريم والده بعد وفاته، وابنته دلال التي خلد لها مشاعره في أبيات شعرية ألقاها في مناسبة زفافها. وتنتمي أسرته، الزيد (الطريجي)، إلى إحدى الأسر الكويتية العريقة ذات الجذور الممتدة إلى مدينة الزلفي في نجد.
في الثاني عشر من أكتوبر عام 2001 رحل خالد سعود الزيد، لكن أثره لم يغب. فما زالت كتبه تُقرأ، وتُعتمد مراجع أساسية في الجامعات ومراكز البحث، وما زال اسمه حاضرًا كلما ذُكر تاريخ الأدب الكويتي.
لقد كان خالد سعود الزيد أكثر من مؤلف أو شاعر؛ كان مؤرخًا للوجدان الثقافي الكويتي، وحارسًا لذاكرة الأدب، ورجلًا آمن بأن الأمم لا تحفظ هويتها إلا بحفظ تاريخها، فوهب عمره لهذه الرسالة، واستحق أن يبقى واحدًا من أبرز أعلام الثقافة في الكويت والخليج العربي.
الأكثر قراءة
ما من أحدٍ يوقظني في الصباح!
عزت القمحاوي لـ" شغف": كل شخصية تفضح جزءا من كاتبها
حبّ متأخّر جدًّا
مستر نون لـ"نجوى بركات"... الكتابة في مواجهة الذات
الكلمات المفتاحية
- فن فن 46
- شغف شغف 39
- سيرة ذاتية سيرة ذاتية 32
- فنان تشكيلي فنان تشكيلي 21
- شعر شعر 20
- الأدب الأدب 18
- رواية رواية 14
- الانسان الانسان 7
- العالم العربي العالم العربي 7
- أوراق ملونة أوراق ملونة 6
- نثر نثر 6
- لبنان لبنان 6
- سوريا سوريا 5
- اللغة العربيّة اللغة العربيّة 5
- ألوان ألوان 5
- العالم العالم 5
- العقل العقل 4
- مقالة مقالة 4
- الدين الدين 4
- الكويت الكويت 4
آخر المقالات
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا
عنوان المقالة الصادرة حديثا