تحميل موقع شغف

القوقعة...رحلة انسان يدفن حيًّا

القوقعة...رحلة انسان يدفن حيًّا

رواية "القوقعة" ليست مجرد حكاية سجين في معتقلٍ سوري، بل رحلة إنسان يُدفن حيّاً داخل الخوف والعزلة حتى يبدأ بالتآكل من الداخل.

يروي مصطفى خليفة قصة شاب يعود إلى سوريا بعد دراسة السينما في فرنسا، ليجد نفسه معتقلاً فجأة من دون تهمة واضحة، ثم يُلقى في واحد من أكثر السجون السورية رعباً. هناك، لا يصبح التعذيب هو الجحيم الوحيد، بل تحوّل الإنسان تدريجياً إلى كائن يعيش داخل “قوقعة” نفسية كي ينجو من الجنون والموت.

تعد الرواية قاسية لأنّها لا تصرخ كثيراً، لا تعتمد على المبالغة، بل على التفاصيل الصغيرة التي تكسر الروح: الخوف من وقع الأقدام، الصمت الطويل، رائحة الزنازين، السجناء الذين يختفون فجأة، والإنسان الذي يعتاد الإهانة حتى يفقد إحساسه بنفسه.

ما يجعل رواية "القوقعة" مؤثرة إلى هذا الحد، أنّها تكشف كيف يمكن للاستبداد أن يحوّل البشر إلى ظلال، وكيف يصبح البقاء حيّاً نوعاً من المقاومة اليومية.

إنها رواية عن السجن، نعم… لكنها أيضاً عن الوحدة، والذاكرة، والخوف، وعن بلدٍ كامل عاش سنوات طويلة داخل قوقعة كبيرة اسمها الرعب.

من المقتطفات التي تعبّر عن هذا العالم الداخلي: "كنت أشعر أنني أنسحب ببطء من العالم… كأنني أختبئ داخل قوقعة لا يستطيع أحد الوصول إليها".

تنويه:

هناك كتّاب يخرجون من السجن وهم يحملون رغبةً عارمة بالكلام، بالصراخ، بالانتقام من الذاكرة عبر الحكي المتواصل، لكن مصطفى خليفة بدا دائماً مختلفاً، كأن سنوات الاعتقال الطويلة لم تترك فيه فقط جرحاً عميقاً، بل زرعت أيضاً نوعاً غريباً من الصمت الداخلي.

حين تشاهده في مقابلاته أو في جلساته، لا ترى ذلك المعارض الصاخب أو الكاتب الذي يحاول تحويل مأساته إلى بطولة شخصية، يظهر هادئاً إلى حدّ يثير الدهشة، متزناً، يتحدث ببطء، ويختار كلماته بعناية شديدة، وكأنه يعرف أن بعض التجارب تصبح أكبر من اللغة نفسها.

مشاركة: