تحميل موقع شغف

«الأشجار تمشي في الإسكندرية»... علاء الأسواني يعيد قراءة الحقبة الناصرية

«الأشجار تمشي في الإسكندرية»... علاء الأسواني يعيد قراءة الحقبة الناصرية

 

يواصل الروائي المصري علاء الأسواني مشروعه الأدبي القائم على مساءلة السلطة السياسية وتشريح البنية العميقة للحكم الديكتاتوري في مصر. ففي روايته «الأشجار تمشي في الإسكندرية» (دار نوفل، 2024)، يعود الأسواني إلى حقبة الرئيس جمال عبد الناصر، مستكملًا المسار الذي بدأه في روايتي «عمارة يعقوبيان» و«جمهورية كأنّ»، حيث انشغل بتفكيك آليات السلطة وأثرها في المجتمع والفرد.

 

«الكوكاس»... المثقفون تحت عين السلطة

 

تنطلق الرواية من يوميات فرقة «الكوكاس» التي تضم مثقفين مصريين وأجانب، لتكشف حجم الرقابة الأمنية وهيمنة الأجهزة الاستخباراتية على الحياة العامة والثقافية. ومن خلال هذه الشخصيات، يرصد الأسواني استحالة إنتاج مساحة حقيقية للحرية، حتى في أكثر أشكالها تواضعًا وهمسًا، داخل نظام يضع السياسة والأمن فوق كل اعتبار.

 

سرد مباشر لاستعادة التاريخ المسكوت عنه

 

على المستوى الفني، تعتمد الرواية على الحوار المكثف والأسلوب الخبري المباشر، مستندة إلى خلفية سياسية وتاريخية ترتبط بأحداث مفصلية، أبرزها العدوان الثلاثي وهزيمة عام 1967. ومن خلال هذا البناء السردي، يسعى الكاتب إلى إظهار الجانب المسكوت عنه من التجربة الناصرية، بعيدًا عن الصورة البطولية التي ترسخت في الوعي العربي لعقود طويلة.

 

 

 

الاشتراكية والتأميم بين الشعار والممارسة

 

تكشف الرواية كيف تحولت بعض الأفكار الوافدة من الغرب، مثل الاشتراكية والتأميم، إلى أدوات انتقائية تخدم السلطة أكثر مما تخدم المجتمع. فبدل أن تصبح هذه الأفكار مشروعًا للتحرر والتنمية، جرى توظيفها بما يعزز نفوذ الحاكم، فيما تُرك المواطن أسير وعود كبرى وأحلام مؤجلة لم تتحقق.

 

رواية تحاكم مرحلة عربية كاملة

 

تؤرخ «الأشجار تمشي في الإسكندرية» لمرحلة اعتبرها كثيرون في العالم العربي نموذجًا للخلاص الوطني والاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة نقدية حول النتائج التي أفضت إليها تلك المرحلة. ومن هنا تبدو الرواية محاولة لإعادة قراءة التاريخ السياسي المصري والعربي، واستكشاف الجذور التي ما زالت المنطقة تدفع أثمانها حتى اليوم.