تحميل موقع شغف

عمر مسمار... الفنان الذي حوّل الذاكرة العربية إلى فسيفساءٍ من القلق

عمر مسمار... الفنان الذي حوّل الذاكرة العربية إلى فسيفساءٍ من القلق

كان يمكن لعمر مسمار أن يصبح مصمّماً غرافيكياً ناجحاً يعيش حياةً هادئةً بين الشاشات والشعارات والألوان المرتبة بعناية، كل شيءٍ في بدايته كان يقود إلى ذلك شابٌ لبنانيٌ من جيل ما بعد الحرب، يدرس في الجامعة الأميركية في بيروت، يتخرّج من قسم التصميم، ثم يسافر إلى الولايات المتحدة ليكمل دراسته الفنية هناك، الطريق يبدو واضحاً ومستقيماً، لكن بعض الفنانين لا ينجذبون إلى الأشياء المرتبة، ينجذبون إلى الشقوق.

وعمر مسمار، منذ البداية، بدا كأنه يبحث عن الشقوق التي يهرب منها الآخرون.

وُلد عام 1986، في بلدٍ كان قد خرج لتوّه من الحرب الأهلية لكنه لم يشفَ منها أبداً، لبنان بالنسبة لجيله لم يكن بلداً يعيش السلام فعلاً، بل بلداً يعيش فوق طبقاتٍ متراكمةٍ من الذكريات غير المحسومة، الحرب انتهت على الورق، لكن آثارها بقيت في الوجوه، في الأبنية، في اللغة، وحتى في الطريقة التي ينظر بها الناس إلى بعضهم، ربما لهذا السبب لا تبدو أعماله وكأنها تتحدث عن “حدثٍ سياسيٍ” مباشر، بل عن شعورٍ طويلٍ وممتدٍ اسمه العيش داخل آثار الكارثة.

رحلة البحث عن الصورة

درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية في بيروت، وهناك بدأ يقترب من الصورة بوصفها شيئاً أخطر من مجرد شكلٍ جميل، الصورة بالنسبة له ليست بريئة، يمكن أن تخفي أكثر مما تكشف، يمكن أن تلمّع الخراب أو تحوّل الألم إلى شيءٍ قابلٍ للاستهلاك البصري لاحقاً، عندما انتقل إلى الولايات المتحدة، حمل معه هذا القلق كله.

في كلية كاليفورنيا للفنون، لم يدرس الفن بالطريقة التقليدية التي تعلّم الفنان كيف يرسم أو ينحت فقط، بل دخل إلى مناطق أكثر تعقيداً الفن بوصفه سؤالاً اجتماعياً وسياسياً وأخلاقياً، هناك حصل على ماجستيرٍ في الفنون الجميلة ضمن “الممارسة الاجتماعية”، ثم ماجستيرٍ آخر في الدراسات البصرية والنقدية، بعدها التحق ببرنامج ويتني الدراسي المستقل في نيويورك، وهو أحد أكثر البرامج الفنية شهرةً في تكوين الفنانين المفاهيميين والنقاد المعاصرين.

لكن المشكلة مع عمر مسمار أنه لا يشبه كثيراً الفنان المفاهيمي البارد الذي يختبئ خلف النظريات الثقيلة، أعماله مليئةٌ بالفكر، نعم، لكنها أيضاً مليئةٌ بالقلق الإنساني، عندما تشاهد أعماله، تشعر أنه لا يتعامل مع السياسة كعنوانٍ صحفي، بل كشيءٍ يتسلل إلى الجسد، إلى البيت، إلى الذاكرة، إلى طريقة جلوس الناس أو خوفهم أو صمتهم.

لهذا السبب، حين بدأ اسمه يبرز عالمياً، لم يكن بسبب لوحاتٍ تقليديةٍ أو أعمالٍ يمكن اختصارها بسهولة، كان بسبب طريقته الغريبة في تحويل الأشياء اليومية إلى مرايا ضخمةٍ للعنف والذاكرة.

في أحد أهم أعماله، يعود إلى الفسيفساء، تلك المادة القديمة التي نربطها عادةً بالكنائس والقصور والآثار الرومانية والبيزنطية، الحجارة الصغيرة الملونة التي صمدت لقرون. معظم الفنانين حين يستخدمون الفسيفساء يذهبون نحو الحنين أو التراث، أما عمر مسمار فذهب في الاتجاه المعاكس تماماً استخدم الفسيفساء كي يتحدث عن الحروب الحديثة.

في مشاركته اللافتة في بينالي البندقية 2024، قدّم أعمالاً بدت للوهلة الأولى كأنها قطعٌ أثريةٌ خرجت من متحفٍ قديم، لكن كل شيءٍ فيها كان معاصراً بشكلٍ مخيف، الحرب السورية كانت هناك، الدمار كان هناك، المتاحف المنهوبة كانت هناك، وحتى فكرة السلطة نفسها كانت مختبئةً داخل الحجارة الصغيرة.

البكسل والحجر

إحدى أكثر الأفكار إثارةً في تجربته أنه فهم العلاقة العميقة بين الفسيفساء القديمة والصورة الرقمية الحديثة، الاثنتان مبنيتان من وحداتٍ صغيرة الحجر والبكسل، لكنه بينما كان العالم يستهلك صور الحرب بسرعةٍ على الهواتف والشاشات، كان هو يعيد هذه الصور إلى الحجر، إلى البطء، إلى شيءٍ يحتاج وقتاً كي يُرى.

كأنه يقول إن الكارثة لا يجب أن تمر بهذه السرعة.

في أحد أعماله، يستعيد قصة حرّاسٍ مجهولين حموا آثاراً سوريةً خلال الحرب، لم يجعلهم أبطالاً أسطوريين، ولم يحوّلهم إلى تماثيل عظيمة، فعل شيئاً أبسط وأقسى أعاد إليهم إنسانيتهم، البطولة عنده ليست للقائد الذي يظهر على التلفزيون، بل للشخص العادي الذي يحاول إنقاذ ذاكرة مدينةٍ من الانهيار.

هذه الفكرة تتكرر كثيراً في عالمه الفني الناس الهامشيون هم من يحملون العالم فوق ظهورهم، لا الذين يقفون في الواجهة.

"فتنة في الحاجبين"

لكن ربما أكثر أعماله قسوةً وذكاءً كان فيلمه الوثائقي الطويل فتنة في الحاجبين، الفكرة تبدو بسيطةً جداً كاميرا داخل صالون تجميلٍ في بيروت، نساءٌ ورجالٌ يخضعون للبوتوكس والفيلر وعمليات التجميل الصغيرة. أحاديثٌ عادية. وجوه. إبر. دمٌ بسيط. صمت. ضحكٌ خفيف. لكن شيئاً آخر كان يحدث تحت السطح، الفيلم لم يكن عن التجميل فعلاً، كان عن الخوف.

الخوف من الشيخوخة، من الانهيار، من فقدان السيطرة، وربما من رؤية التعب الحقيقي على الوجه، بيروت في الفيلم لا تظهر عبر الشوارع أو السياسة أو الانفجارات، بل عبر الوجوه التي تحاول أن تبدو بخير مهما حدث حولها.

هنا تحديداً تظهر قوة عمر مسمار، هو لا يشرح الفكرة للمشاهد، لا يقول له ماذا يجب أن يشعر، يترك الكاميرا قريبةً جداً من الجلد، من الارتعاشات الصغيرة، من اللحظات التي يصبح فيها الجسد نفسه وثيقةً سياسيةً.

في عالمه، الحرب لا تنتهي عندما يتوقف إطلاق النار، تبقى داخل العضلات، داخل العيون، داخل الطريقة التي يحاول بها الناس إعادة تشكيل وجوههم أو ذاكرتهم أو حياتهم.

حتى عندما يتحدث عن الجمال، فإنه يتحدث في الحقيقة عن النجاة.

اللافت أيضاً أنه لا يقدّم الشرق الأوسط كضحيةٍ رومانسيةٍ كما يفعل بعض الفنانين العرب حين يخاطبون الغرب، لا يوجد استعراضٌ للبؤس عنده، لا يوجد ابتزازٌ عاطفيٌ مباشر. هناك شيءٌ أكثر تعقيداً محاولةٌ لفهم كيف تتحول المأساة إلى جزءٍ من الحياة اليومية إلى درجة أن الناس يتوقفون عن ملاحظتها.

كل شيءٍ عنده يحمل طبقتين: سطحٌ جميل، وتحته قلقٌ عميق،فسيفساء تبدو أثريةً لكنها تتحدث عن الدكتاتورية والحرب،صالون تجميلٍ يبدو عادياً لكنه يكشف مدينةً كاملةً تخاف الانهيار،صورةٌ هادئةٌ تخفي داخلها تاريخاً من العنف.

وهذا بالضبط ما يجعل عمر مسمار واحداً من أهم الفنانين اللبنانيين المعاصرين اليوم، ليس لأنه يقدّم أجوبةً كبرى، بل لأنه يعرف كيف يجعل المشاهد يشعر بأن هناك شيئاً غير مريح تحت الصورة، تحت الكلام، تحت الحياة اليومية نفسها.

كأن فنه كله مبنيٌ على سؤالٍ واحدٍ بسيطٍ ومؤلم: كم طبقةً من الخوف يمكن أن تختبئ داخل الأشياء التي تبدو عادية؟

 

 

 

                 

 

كان يمكن لعمر مسمار أن يصبح مصمّماً غرافيكياً ناجحاً يعيش حياةً هادئةً بين الشاشات والشعارات والألوان المرتبة بعناية، كل شيءٍ في بدايته كان يقود إلى ذلك: شابٌ لبنانيٌ من جيل ما بعد الحرب، يدرس في الجامعة الأميركية في بيروت، يتخرّج من قسم التصميم، ثم يسافر إلى الولايات المتحدة ليكمل دراسته الفنية هناك. الطريق يبدو واضحاً ومستقيماً. لكن بعض الفنانين لا ينجذبون إلى الأشياء المرتبة. ينجذبون إلى الشقوق.

وعمر مسمار، منذ البداية، بدا كأنه يبحث عن الشقوق التي يهرب منها الآخرون.

وُلد عام 1986، في بلدٍ كان قد خرج لتوّه من الحرب الأهلية لكنه لم يشفَ منها أبداً، لبنان بالنسبة لجيله لم يكن بلداً يعيش السلام فعلاً، بل بلداً يعيش فوق طبقاتٍ متراكمةٍ من الذكريات غير المحسومة، الحرب انتهت على الورق، لكن آثارها بقيت في الوجوه، في الأبنية، في اللغة، وحتى في الطريقة التي ينظر بها الناس إلى بعضهم، ربما لهذا السبب لا تبدو أعماله وكأنها تتحدث عن “حدثٍ سياسيٍ” مباشر، بل عن شعورٍ طويلٍ وممتدٍ اسمه العيش داخل آثار الكارثة.

درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية في بيروت، وهناك بدأ يقترب من الصورة بوصفها شيئاً أخطر من مجرد شكلٍ جميل، الصورة بالنسبة له ليست بريئة، يمكن أن تخفي أكثر مما تكشف، يمكن أن تلمّع الخراب أو تحوّل الألم إلى شيءٍ قابلٍ للاستهلاك البصري. لاحقاً، عندما انتقل إلى الولايات المتحدة، حمل معه هذا القلق كله.

في كلية كاليفورنيا للفنون، لم يدرس الفن بالطريقة التقليدية التي تعلّم الفنان كيف يرسم أو ينحت فقط، بل دخل إلى مناطق أكثر تعقيداً: الفن بوصفه سؤالاً اجتماعياً وسياسياً وأخلاقياً. هناك حصل على ماجستيرٍ في الفنون الجميلة ضمن “الممارسة الاجتماعية”، ثم ماجستيرٍ آخر في الدراسات البصرية والنقدية، بعدها التحق ببرنامج ويتني الدراسي المستقل في نيويورك، وهو أحد أكثر البرامج الفنية شهرةً في تكوين الفنانين المفاهيميين والنقاد المعاصرين.

لكن المشكلة مع عمر مسمار أنه لا يشبه كثيراً الفنان المفاهيمي البارد الذي يختبئ خلف النظريات الثقيلة، أعماله مليئةٌ بالفكر، نعم، لكنها أيضاً مليئةٌ بالقلق الإنساني، عندما تشاهد أعماله، تشعر أنه لا يتعامل مع السياسة كعنوانٍ صحفي، بل كشيءٍ يتسلل إلى الجسد، إلى البيت، إلى الذاكرة، إلى طريقة جلوس الناس أو خوفهم أو صمتهم.

لهذا السبب، حين بدأ اسمه يبرز عالمياً، لم يكن بسبب لوحاتٍ تقليديةٍ أو أعمالٍ يمكن اختصارها بسهولة، كان بسبب طريقته الغريبة في تحويل الأشياء اليومية إلى مرايا ضخمةٍ للعنف والذاكرة.

في أحد أهم أعماله، يعود إلى الفسيفساء، تلك المادة القديمة التي نربطها عادةً بالكنائس والقصور والآثار الرومانية والبيزنطية، الحجارة الصغيرة الملونة التي صمدت لقرون. معظم الفنانين حين يستخدمون الفسيفساء يذهبون نحو الحنين أو التراث، أما عمر مسمار فذهب في الاتجاه المعاكس تماماً: استخدم الفسيفساء كي يتحدث عن الحروب الحديثة.

في مشاركته اللافتة في بينالي البندقية 2024، قدّم أعمالاً بدت للوهلة الأولى كأنها قطعٌ أثريةٌ خرجت من متحفٍ قديم، لكن كل شيءٍ فيها كان معاصراً بشكلٍ مخيف، الحرب السورية كانت هناك، الدمار كان هناك، المتاحف المنهوبة كانت هناك، وحتى فكرة السلطة نفسها كانت مختبئةً داخل الحجارة الصغيرة.

إحدى أكثر الأفكار إثارةً في تجربته أنه فهم العلاقة العميقة بين الفسيفساء القديمة والصورة الرقمية الحديثة، الاثنتان مبنيتان من وحداتٍ صغيرة: الحجر والبكسل، الاثنتان تصنعان صورةً كاملةً من أجزاءٍ متناثرة، لكنه بينما كان العالم يستهلك صور الحرب بسرعةٍ على الهواتف والشاشات، كان هو يعيد هذه الصور إلى الحجر، إلى البطء، إلى شيءٍ يحتاج وقتاً كي يُرى.

كأنه يقول إن الكارثة لا يجب أن تمر بهذه السرعة.

في أحد أعماله، يستعيد قصة حرّاسٍ مجهولين حموا آثاراً سوريةً خلال الحرب، لم يجعلهم أبطالاً أسطوريين، ولم يحوّلهم إلى تماثيل عظيمة، فعل شيئاً أبسط وأقسى أعاد إليهم إنسانيتهم، البطولة عنده ليست للقائد الذي يظهر على التلفزيون، بل للشخص العادي الذي يحاول إنقاذ ذاكرة مدينةٍ من الانهيار.

هذه الفكرة تتكرر كثيراً في عالمه الفني الناس الهامشيون هم من يحملون العالم فوق ظهورهم، لا الذين يقفون في الواجهة.

لكن ربما أكثر أعماله قسوةً وذكاءً كان فيلمه الوثائقي الطويل فتنة في الحاجبين، الفكرة تبدو بسيطةً جداً كاميرا داخل صالون تجميلٍ في بيروت، نساءٌ ورجالٌ يخضعون للبوتوكس والفيلر وعمليات التجميل الصغيرة. أحاديثٌ عادية. وجوه. إبر. دمٌ بسيط. صمت. ضحكٌ خفيف.

لكن شيئاً آخر كان يحدث تحت السطح،الفيلم لم يكن عن التجميل فعلاً كان عن الخوف.

الخوف من الشيخوخة، من الانهيار، من فقدان السيطرة، وربما من رؤية التعب الحقيقي على الوجه، بيروت في الفيلم لا تظهر عبر الشوارع أو السياسة أو الانفجارات، بل عبر الوجوه التي تحاول أن تبدو بخير مهما حدث حولها.

هنا تحديداً تظهر قوة عمر مسمار،هو لا يشرح الفكرة للمشاهد، لا يقول له ماذا يجب أن يشعر، يترك الكاميرا قريبةً جداً من الجلد، من الارتعاشات الصغيرة، من اللحظات التي يصبح فيها الجسد نفسه وثيقةً سياسيةً.

في عالمه، الحرب لا تنتهي عندما يتوقف إطلاق النار، تبقى داخل العضلات، داخل العيون، داخل الطريقة التي يحاول بها الناس إعادة تشكيل وجوههم أو ذاكرتهم أو حياتهم.

حتى عندما يتحدث عن الجمال، فإنه يتحدث في الحقيقة عن النجاة.

لهذا يصعب وضعه داخل خانةٍ واحدة. ليس فنان حربٍ بالمعنى التقليدي، وليس ناشطاً سياسياً، وليس مجرد فنانٍ مفاهيميٍ أكاديمي، هو أقرب إلى شخصٍ يحفر ببطءٍ داخل الطبقات النفسية والبصرية للمنطقة العربية كيف نرى أنفسنا؟ كيف نتذكر؟ ماذا تفعل الصور بنا؟ وكيف يمكن للجمال نفسه أن يتحول إلى طريقةٍ لإخفاء الألم؟

اللافت أيضاً أنه لا يقدّم الشرق الأوسط كضحيةٍ رومانسيةٍ كما يفعل بعض الفنانين العرب حين يخاطبون الغرب، لا يوجد استعراضٌ للبؤس عنده. لا يوجد ابتزازٌ عاطفيٌ مباشر. هناك شيءٌ أكثر تعقيداً محاولةٌ لفهم كيف تتحول المأساة إلى جزءٍ من الحياة اليومية إلى درجة أن الناس يتوقفون عن ملاحظتها.

ربما لهذا تبدو أعماله هادئةً ظاهرياً لكنها مزعجةٌ بعد التأمل، كل شيءٍ عنده يحمل طبقتين: سطحٌ جميل، وتحته قلقٌ عميق،فسيفساء تبدو أثريةً لكنها تتحدث عن الدكتاتورية والحرب.

صالون تجميلٍ يبدو عادياً لكنه يكشف مدينةً كاملةً تخاف الانهيار،صورةٌ هادئةٌ تخفي داخلها تاريخاً من العنف.

وهذا بالضبط ما يجعل عمر مسمار واحداً من أهم الفنانين اللبنانيين المعاصرين اليوم، ليس لأنه يقدّم أجوبةً كبرى، بل لأنه يعرف كيف يجعل المشاهد يشعر بأن هناك شيئاً غير مريح تحت الصورة، تحت الكلام، تحت الحياة اليومية نفسها.

كأن فنه كله مبنيٌ على سؤالٍ واحدٍ بسيطٍ ومؤلم: كم طبقةً من الخوف يمكن أن تختبئ داخل الأشياء التي تبدو عادية؟

مشاركة: